محمد بن جرير الطبري
367
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالكتب التي عنده ، وكانت في قوائم المطابخ المجلده بجلود البقر ، فدفع إلى كل انسان منهم كتابه وكان في تلك الكتب كتاب من محمد بن هارون إلى حسين الخادم بخطه ، يأمره بتخليه بكر بن المعتمر واطلاقه ، فدفعه اليه ، وكتاب إلى عبد الله المأمون ، فاحتبس كتاب المأمون عنده ليبعثه إلى المأمون بمرو ، وأرسلوا إلى صالح بن الرشيد - وكان مع أبيه بطوس ، وذلك أنه كان أكبر من يحضر هارون من ولده - فأتاهم في تلك الساعة ، فسألهم عن أبيه هارون ، فاعلموه ، فجزع جزعا شديدا ، ثم دفعوا اليه كتاب أخيه محمد الذي جاء به بكر وكان الذين حضروا وفاه هارون هم الذين ولوا امره وغسله وتجهيزه ، وصلى عليه ابنه صالح . وكانت نسخه كتاب محمد إلى أخيه عبد الله المأمون : إذا ورد عليك كتاب أخيك - أعاذه الله من فقدك - عند حلول ما لا مرد له ولا مدفع مما قد اخلف وتناسخ في الأمم الخالية والقرون الماضية فعز نفسك بما عزاك الله به واعلم أن الله جل ثناؤه قد اختار لأمير المؤمنين أفضل الدارين ، واجزل الحظين فقبضه الله طاهرا زاكيا ، قد شكر سعيه ، وغفر ذنبه إن شاء الله فقم في امرك قيام ذي الحزم والعزم ، والناظر لأخيه ونفسه وسلطانه وعامه المسلمين وإياك ان يغلب عليك الجزع ، فإنه يحبط الاجر ، ويعقب الوزر وصلوات الله على أمير المؤمنين حيا وميتا ، و إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! وخذ البيعة عمن قبلك من قوادك وجندك وخاصتك وعامتك لأخيك ثم لنفسك ، ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين ، على الشريطة التي جعلها لك أمير المؤمنين من نسخها له وإثباتها ، فإنك مقلد من ذاك ما قلدك الله وخليفته واعلم من قبلك رأيي في صلاحهم وسد خلتهم والتوسعة عليهم ، فمن أنكرته عند بيعته أو اتهمته على طاعته ، فابعث إلى برأسه مع خبره وإياك واقالته ، فان النار أولى به . واكتب إلى عمال ثغورك وأمراء اجنادك بما طرقك من المصيبة بأمير المؤمنين ، واعلمهم ان الله لم يرض الدنيا له ثوابا حتى قبضه إلى روحه وراحته وجنته ، مغبوطا محمودا قائدا لجميع خلفائه إلى الجنة إن شاء الله ومرهم ان يأخذوا البيعة